حسن حسين
127
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)
فيشير شوقي إلى أن هؤلاء المقاتلين من المسلمين بقيادة الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) كانوا يقاتلون وهم يسبحون باسم اللّه رغبة في لقائه ورغبة في الشهادة كوسيلة لبلوغهم الجنة التي أعدت للشهداء والمتقين وكأن كلا منهم يركب مركبة سريعة لكي يصل إلى هذه الغاية النبيلة وهي الشهادة . ويصف شوقي هؤلاء المقاتلين العظماء بأنهم سيوف اللّه قد تثلمت من كثرة القتال وينفي عنهم الصفات الجمالية للسيف ( كهندية الخذم ) ، ولكن يؤكد وصفها ( بالبيض ) لشهرة هذه السيوف لازهاق أرواح الأعداء وأفنائهم . كم في التراب إذا فتشت عن رجل * من مات بالعهد أو مات بالقسم « 1 » لولا مواهب في بعض الأنام لما * تفاوت الناس في الأقدار والقيم ليبين أنه جراء هذه الغزوات وهذه الحروب الإسلامية التي قادها الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون من بعده قد مات كثير من الرجال الذين وهبوا أنفسهم لنصرة دين اللّه واستشهدوا في سبيله فما أكثر هؤلاء الذين ماتوا في سبيل حفظهم لعهداهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويؤكد أن لكل إنسان قدرته ودرجته في التقوى ، وقدرته على الالتزام بمباديء الإسلام والعمل بها وبما عاهد عليه الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم ولولا ذلك لما اختلف قدر كل إنسان ومكانته وقيمته عند نيل الجزاء مما يشير إلى حديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى ) ، والتقوى هنا هي التقرب إلى اللّه بالعمل الصالح وليس أكثر من الاستشهاد في سبيل اللّه عمل صالح . ويقول : شريعة لك فجرت العقول بها * عن زاخر بصنوف العلم ملتطم يلوح حول سنا التوحيد جوهرها * كالحلي للسيف أو كالوشى للعلم « 2 »
--> ( 1 ) بالعهد : أي احتفاظا بمات وعد اللّه ورسوله عليه من نصرته للرسول ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، من : تفضيل الحال الرجل أو تفصيل لمعنى كم . ( 2 ) الوشى : النقش .